عام

انطلاق برنامج تكويني بحري على متن السفينة الإسبانية «إنترماريس» بنواكشوط

أشرف وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، المختار أحمد بو سيف، اليوم الثلاثاء بميناء نواكشوط المستقل، على انطلاق برنامج تكويني متخصص في مجال الصيد البحري، تنظمه سفينة التدريب والتعاون الإسبانية «إنترماريس» (INTERMARES).

ويهدف البرنامج إلى تعزيز المهارات المهنية والفنية للكادر البشري الموريتاني، وتبادل الخبرات مع الجانب الإسباني، من خلال تكوينات تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية في عدد من مجالات الصيد البحري.

وقال الوزير، في كلمة بالمناسبة، إن رسو السفينة في المياه الوطنية يمثل تجسيدًا لعمق علاقات التعاون بين موريتانيا وإسبانيا، واصفًا «إنترماريس» بأنها «صرح جامعي عائم» يحمل رسالة للتكوين ونقل المعرفة والخبرة.

وأوضح أن البرنامج ينسجم مع أولويات قطاع الصيد، خصوصًا في مجالات الرقابة والتفتيش، وتكنولوجيا ومعدات الصيد، ومناولة وحفظ وتحويل المنتجات السمكية، والسلامة الأساسية على متن السفن، معتبرًا أن الاحتكاك المباشر بين الكفاءات الموريتانية والخبراء الإسبان من شأنه توسيع فرص تبادل الخبرات.

وأشار الوزير إلى وجود أسطول إسباني يضم 15 سفينة مرخصة لصيد الجمبري في المياه الموريتانية وفق القوانين المعمول بها، كما نوه بالتنسيق بين البلدين في مجالات مكافحة الهجرة غير النظامية والإنقاذ البحري وحماية الأرواح.

من جانبها، قالت الأمينة العامة لوزارة الزراعة والصيد والأغذية الإسبانية، إيزابيل أرتيم، إن التدريب يمثل أداة أساسية لتحقيق الصيد المستدام ونقل الخبرات بين الأجيال، موضحة أن زيارة «إنترماريس» تأتي تنفيذًا للبند 56 من الإعلان المشترك الصادر عن الاجتماع الأول رفيع المستوى بين موريتانيا وإسبانيا في يوليو 2025.

وأوضحت أن السفينة ستقدم في نواكشوط دورتين تكوينيتين حول «التفتيش والرقابة على الصيد» و«السلامة والإنقاذ البحري»، قبل انتقالها إلى نواذيبو لتنظيم تكوينين آخرين، يستمر كل منهما أسبوعًا، حول «الشباك ومعدات الصيد» و«معالجة ومناولة الأسماك».

وأكدت أن السفينة راكمت خبرة في مجال التدريب البحري منذ عام 2010، من خلال تنفيذ برامج في عدد من الدول، بينها المغرب والسنغال وبيرو والإكوادور.

بدوره، أكد السفير الإسباني في موريتانيا، بابلو باربرا غوميز، الأهمية الاقتصادية التي يكتسيها قطاع الصيد في العلاقات التجارية بين البلدين، مشيرًا إلى أن المنتجات البحرية تمثل المكون الرئيسي للصادرات الموريتانية إلى إسبانيا، بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو سنويًا، وفق الأرقام التي عرضها خلال الحفل.

وقال إن الحملة التكوينية، التي تستمر حتى 16 أكتوبر المقبل، ثمرة تعاون بين موريتانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، مستعرضًا عددًا من مشاريع التعاون الإسباني في مجال الصيد بموريتانيا خلال العقود الماضية، وداعيًا إلى مواصلة دعم الاستثمار في تحويل المنتجات البحرية.

من جهته، أوضح سفير ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في موريتانيا، خواكين تاسو، أن الاتحاد الأوروبي ساهم بنحو 190 ألف يورو في تمويل هذه المبادرة، ضمن الدعم القطاعي المنصوص عليه في اتفاقية الشراكة في مجال الصيد المستدام بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي.

وشدد السفير على أهمية تأهيل الشباب الموريتاني ودمجه في المهن البحرية، مشيرًا إلى أن اتفاقية الشراكة تتيح للبحارة الموريتانيين فرصًا للعمل على متن السفن الأوروبية التي تنشط في المياه الموريتانية، بما يساعد على اكتساب الخبرة والتدرج المهني.

كما نوه بمشاركة المرأة الموريتانية والخريجين الجدد من المعهد العالي لعلوم البحار ضمن المستفيدين من البرنامج، داعيًا إلى وضع آلية لمتابعة خريجي الحملة بعد عام من انتهائها، لقياس مدى استفادتهم من المهارات المكتسبة وانعكاسها على مساراتهم المهنية.

وجرى حفل انطلاق البرنامج بحضور قائد أركان البحرية الوطنية، الأميرال أحمد سعيد بن عوف، وعدد من المسؤولين المركزيين بوزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، ورئيس الاتحادية الوطنية للصيد، إلى جانب السلطات الإدارية والأمنية بولاية نواكشوط الجنوبية.

زر الذهاب إلى الأعلى