عام

من 2019 إلى الذكرى الثانية للمأمورية الثانية… مشاريع غيّرت المشهد التنموي في بلادنا | عبد الرحمن سيدي محمد

من 2019 إلى الذكرى الثانية للمأمورية الثانية… مشاريع غيّرت المشهد التنموي في بلادنا
الطاقة والنفط والغاز… من بلد مستورد للطاقة إلى فاعل إقليمي واعد
عبد الرحمن سيدي محمد

‎يمثل هذا المقال الجزء الثاني من سلسلة تستعرض أبرز الإنجازات التي تحققت منذ تولي فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، قيادة البلاد سنة 2019، وحتى الذكرى الثانية لتنصيبه في مأموريته الثانية. ويخصص هذا الجزء لقطاع الطاقة، أحد أكثر القطاعات التي شهدت تحولات استراتيجية خلال السنوات الأخيرة، سواء في مجال النفط والغاز، أو الكهرباء، أو الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يعزز أسس التنمية الاقتصادية ويؤسس لمرحلة جديدة من الأمن الطاقوي.

النفط والغاز… دخول نادي الدول المصدرة
شهد قطاع النفط والغاز إصلاحات هيكلية عميقة هدفت إلى تعظيم مساهمة الثروات الطبيعية في التنمية الوطنية، عبر تحديث الإطار القانوني، واستقطاب المستثمرين، وتعزيز المحتوى المحلي، وإشراك الكفاءات الوطنية والشركات المحلية.

وفي ظل التحولات العالمية في مجال الطاقة، تمت مراجعة مدونة المحروقات، وإقرار حوافز للمناطق الاستكشافية الصعبة، إلى جانب تطوير الأطر القانونية الخاصة بالكهرباء والهيدروجين الأخضر، وهو ما أعاد تنشيط عمليات الاستكشاف وجذب اهتمام كبريات الشركات الدولية، كما تم توقيع عقد لإعادة معالجة وتسويق البيانات الجيولوجية والزلزالية، مع مواصلة دراسة عروض دولية جديدة للاستثمار في الأحواض النفطية، إضافة إلى مفاوضات متقدمة مع شركات عالمية لتوقيع اتفاقيات استكشاف وإنتاج جديدة.

يمثل مشروع السلحفاة آحميم الكبير (GTA)، المشترك بين موريتانيا والسنغال، أبرز إنجاز في تاريخ القطاع، إذ دخلت موريتانيا لأول مرة نادي الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال، ومن أبرز مؤشرات المشروع:

* احتياطات تقدر بنحو 25 تريليون قدم مكعب من الغاز.
* إنتاج المرحلة الأولى يبلغ 2.45 مليون طن سنوياً.
* تصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في 15 أبريل 2025.
* التخطيط للوصول مستقبلاً إلى 10 ملايين طن سنوياً.

كما تدرس الحكومة مع الشركاء استغلال القدرات الإضافية لمنصة الإنتاج لتوفير نحو 300 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز للأسواق المحلية، بما يدعم إنتاج الكهرباء والصناعات التحويلية.
وشهد عام 2024 توقيع عقد تطوير حقل باندا وتيفيت الذي تقدر احتياطاته بحوالي 1.3 تريليون قدم مكعب من الغاز.
ويهدف المشروع إلى:
* إنتاج الغاز المحلي.
* تزويد محطات الكهرباء بالغاز بدل الوقود المستورد.
* إنشاء محطة جديدة بقدرة 300 ميغاوات.
* خفض فاتورة الطاقة وتحسين ميزان المدفوعات.
* دعم الصناعات المعدنية والتحويلية.

كما تم خلال 2025 تحديث الدراسات الفنية، ووضع خطة تطوير الحقل، واستكمال الدراسات المتعلقة بسوق الغاز والطاقة واستراتيجية التنفيذ.
يترافق تطوير الحقول مع مشاريع استراتيجية تشمل:
* إنشاء خط أنابيب لنقل غاز GTA إلى منطقة انجاگو.
* إنشاء منطقة للصناعات البتروكيماوية.
* إنشاء منطقة متخصصة لخدمات الطاقة في نواكشوط.
* مواصلة العمل لإيجاد مخطط اقتصادي لتطوير حقل بير الله.
أثبتت بلادنا خلال الأزمات الدولية الأخيرة قدرة كبيرة على تأمين احتياجاتها من المحروقات، بفضل التخطيط الاستباقي وإدارة المخزون، وتواصل كذلك دعم أسعار المحروقات، إذ يصل دعم لتر الديزل حالياً إلى نحو 70 أوقية قديمة، وفي إطار تعزيز الأمن الطاقوي يجري تنفيذ أكبر برنامج لتوسعة قدرات التخزين في تاريخ البلاد:

في نواكشوط:
* توسعة جديدة بسعة 23 ألف متر مكعب تم إنجازها.
* توسعة إضافية بسعة 100 ألف متر مكعب قيد الإنجاز.
* رفع الطاقة التخزينية من 60 ألفاً إلى 183 ألف متر مكعب، بزيادة تفوق 200%.
في نواذيبو:
* إضافة 16 ألف متر مكعب.
* إضافة 5 آلاف متر مكعب.
* برمجة 75.5 ألف متر مكعب إضافية خلال 2027.
* رفع القدرة التخزينية إلى 279 ألف متر مكعب.

كما أُنجزت دراسات لتنظيم قطاع الغاز المنزلي، وتحسين توزيع المستودعات، وإصلاح نظام تسعير المنتجات النفطية، مع إعداد نصوص تنظيمية جديدة لتعزيز السلامة والشفافية.
كما شهد الهيدروجين الأخضر تقدما لافتا، تمثل في:
* المصادقة على مدونة الهيدروجين.
* إنشاء الوكالة الموريتانية للهيدروجين.
* استكمال الدراسات التنظيمية.
* تقييم الإطار التنفيذي بدعم من الاتحاد الأوروبي.
* توقيع اتفاقيات لتطوير مشاريع كبرى، أبرزها “أمان” و“نور”.
وتعزز هذه الخطوات مكانة بلادنا كوجهة عالمية للاستثمار في الطاقات النظيفة، بفضل مواردها الكبيرة من الطاقة الشمسية والرياح.

وحقق قطاع الكهرباء قفزة مهمة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة النفاذ إلى الكهرباء من 42% سنة 2019 إلى حوالي 60% سنة 2025.

كما ارتفعت مساهمة الطاقات النظيفة في المزيج الكهربائي من 28% سنة 2022 إلى 50% حاليا، كما تم اعتماد مدونة جديدة للكهرباء تؤسس لإصلاح شامل، وتشجع الاستثمار، وتفتح المجال أمام المنافسة التدريجية في إنتاجه وبيعه.
تشمل أبرز المشاريع الجاري تنفيذها:
* محطة اندياگو الغازية بقدرة 230 ميغاوات.
* محطة نواكشوط بقدرة 220 ميغاوات.
* محطة جديدة بقدرة 76 ميغاوات.
* مشروع خط الأمل الكهربائي بين نواكشوط والنعمة.
* خط الجهد العالي نواكشوط – ازويرات.
* التحضير لمحطة جديدة بقدرة 300 ميغاوات تعمل بغاز باندا.
تحديث شبكة نواكشوط
خصص البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط أكثر من 5.5 مليار أوقية قديمة لتحديث الشبكات، وشمل:
* إنشاء 40 محطة تحويل.
* بناء مئات الكيلومترات من خطوط الجهد المتوسط والمنخفض.
* استبدال الكابلات القديمة.
* توسيع شبكة الإنارة العمومية.
* إنشاء خطوط جديدة لتغذية منشآت المياه.

كما يجري تنفيذ برنامج ثانٍ بقيمة تقارب 15 مليار أوقية قديمة لتعزيز قدرات الشبكة وتحسين جودة الخدمة.

وتم إطلاق البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية، بميزانية تتجاوز 45 مليار أوقية قديمة، وقد بدأت الأشغال فعليا في مختلف الولايات، وشملت:
* إنجاز الأشغال في 50 قرية.
* تركيب 24 مولدا كهربائيا في عدة ولايات.
* تقدم مشروع الربط بين كوركول وكيدي ماغا بنسبة تفوق 65%.
* تقدم برنامج BEST لكهربة 481 قرية بنسبة تتجاوز 62%.
كما شهدت الفترة:
* كهربة قرى جديدة في الحوض الغربي والساحل.
* تقدم مشروع خط نواكشوط – ازويرات بنسبة تقارب 90%.
* إنجاز مشاريع لتزويد مناطق الإنتاج الزراعي بالطاقة.
* إعداد مشاريع كهربة عشرات القرى في الشرق والجنوب.
* إطلاق مشاريع تهجين المحطات الحرارية بالطاقة الشمسية في عشر مقاطعات.
* انطلاق أشغال أجزاء من خط الأمل الكهربائي الذي سيوفر الكهرباء لما يزيد على 150 تجمعاً سكانياً، مع دعم الأنشطة الزراعية والاقتصادية الريفية.

تكشف هذه المؤشرات حجم التحول الذي شهده مجال الطاقة خلال السنوات الماضية، حيث انتقلت موريتانيا من التركيز على تلبية الطلب المحلي إلى بناء منظومة طاقوية متكاملة تقوم على استغلال الغاز الطبيعي، والتوسع في الطاقات المتجددة، وتعزيز أمن التموين، وتطوير البنية التحتية الكهربائية، والاستعداد لدخول اقتصاد الهيدروجين الأخضر، ويشكل هذا التحول إحدى الركائز الأساسية لرؤية التنمية، بما يرسخ الأمن الطاقوي، ويزيد من جاذبية الاستثمار، ويفتح افاقا جديدة للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

يتواصل

زر الذهاب إلى الأعلى