عام

مشاريع التهذيب والتكوين: شعاع أمل لإنقاذ المشاريع المتعثرة/ سيدي ولد محمد فال …

[ad_1]
مشاريع التهذيب والتكوين: شعاع أمل لإنقاذ المشاريع المتعثرة/ سيدي ولد محمد فال

يخوض وزير الشؤون الاقتصادية منذ عدة أشهر، معركة ضروسا في محاولة لإلقاء الضوء على ما يبدو أنه الجانب المظلم من عملية تبديد إمكانات البلاد وتضييع فرص تنميتها، أي محفظة المشاريع والبرامج المنفذة في موريتانيا. وقد اضطر الوزير قبل أيام في خطاب رسمي للاعتراف بأن جهوده توشك أن تضيع هباء، حيث أن 55% من مسيري هذه المشاريع لم يجدوا الوقت الكافي للرد على استبيان وجهته الوزارة لهم لجمع معلومات حول مدى تنفيذ مشاريعهم!
لعلها حالة فريدة من نوعها في العالم! دولة تسند مسؤولية تسيير ما قيمته 1 تريليون و 397 مليار أوقية، لبعض موظفيها ومنذ حوالي السنة تستجديهم لمعرفة أسباب التأخر في تنفيذ المشاريع وتحديد المسؤوليات، وكلما تحصل عليه إجابات من 45% من المسيرين، لتكتشف جانبا من الحقيقة الصادمة: أن 55% من هذه متعثرة وتعاني من بطء التنفيذ وأن 47.5 % منها تجاوزت المدة المخصصة للإنجاز بما لا يقل عن سنتين؟ فماذا لو أجاب الجميع على الاستبيان وكانت إجاباتهم دقيقة؟

لقد دق رئيس الجمهورية ناقوس الخطر منذ يونيو الماضي وألزم المسيرين باتباع آلية عمل تساعد على اتخاذ القرارات السليمة وتضمن المساءلة والمتابعة والإبلاغ عن درجة تحقيق الأهداف وتمكين مختلف الفاعلين في المشاريع من استخلاص الدروس لتحسين الأداء، غير أن التقييمات الدورية ظلت غير مشجعة على الإطلاق، بل جاءت في أغلبيتها الساحقة مثبطة ومخيبة للآمال.
وبعد أن كاد الجميع يتأكدون من أن المشاريع غير قادرة على تحقيق أهدافها ومن أن تعثرها بل وفشلها الذريع، ما هو إلا حالة طبيعية نجمت عن ظروف خارجية لا علاقة لها لا بكفاءة المسيرين ولا بسوء تسييرهم؛ لاح أخيرا وميض في نهاية النفق ليثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن هذه الوضعية –وكما اعترف بذلك الوزير في خطابه الأخير- ليست حتمية ملازمة لنا وإنما يمكن تصحيحها، مؤكدا أن تجربة حديثة أظهرت “أن مشاريع ضمن محفظتنا كانت تعرف إخفاقات كبيرة استطاعت أن تغير من أدائها وأن تصحح مسارها بفضل تدابير وإجراءات صارمة وكذلك اتباع طرق مراقبة ومتابعة دقيقة”!
فعن أية تجربة يتحدث الوزير؟ وما الذي استجد في مشاريع كانت مضرب مثل في الإهمال وسوء التدبير، لتصبح محل إشادة وطنية ودولية؟ يتعلق الأمر بمشاريع التهذيب والتكوين التي تم تحويل محيي الدين ولد سيد باب مديرا عاما لها، بعد التشويش عليه من طرف أحد الوزراء لمنعه من تسيير شركة ناشئة للمنتجات الحيوانية كانت ستكسب الكثير من وراء كفاءته وجديته وكان قطاع التنمية الريفية سيكسب أكثر من دماء جديدة هو في أمس الحاجة إليها.
لم يكن وزير الشؤون الاقتصادية وحده من أشاد بتصحيح مسار هذه المشاريع ووضعها على سكة الانجاز في وقت قياسي، بل إن نائب رئيس البنك الدولي أوسمان جاكانا، أشاد قبل أيام في العاصمة الغانية، بتسارع وتيرة تنفيذ هذه المشاريع، معتبرا “أن تحقيق هذه النتائج الإيجابية، سيسمح للبنك الدولي بتهيئة تمويل إضافي لصالح قطاع التعليم في موريتانيا” ومشيرا إلى أن إدارة مشاريع التهذيب حققت من حيث “نسبة تنفيذ مشاريعها الممولة من البنك الدولي تقدما ملحوظا خلال الأشهر الستة الأخيرة، وذلك بعد تجاوز وصول نسبة التنفيذ حوالي 27 في المائة بعد أن كانت تراوح في نسبة 3 في المائة، هذا مع رفع تصنيف المشروع من حيث شفافية الصفقات وجودة التسيير المالي”!
فهل تمكن ولد سيد باب من تحقيق هذا الانجاز في مثل هذا الوقت القصير من خلال عصا سحرية ينفرد بها دون غيره؟ أم أنها نظافة اليد حين تمتزج بالكفاءة والإخلاص وبالرغبة في خدمة الوطن وإعطاء مثال على أننا قادرون على النهوض بأعباء مسؤولياتنا بطريقة أخرى غير تلك التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه؟ هنيئا لمشاريع التهذيب ولمديرها على هذا التميز في محيط موبوء بالفشل والفساد، وتمنياتنا للمشاريع المتعثرة أن تنهض من كبوتها وتسلك الطريق الذي اختطه مدير مشاريع التهذيب.


[ad_2]

Source

زر الذهاب إلى الأعلى