دعم خيارات الإصلاح أولى

ليس خافياً أن ما يقوم به البعض من تَبَنِّي مواقف غامضة حول الضرائب يثير بطبيعته حساسية مجتمعية عالية، لأن مثل هذه المواقف يمس مباشرة حياة المواطنين اليومية وقدرتهم الشرائية. غير أن ما يُسجَّل في الآونة الأخيرة يتجاوز حدود المواقف الموضوعية، ليدخل في دائرة التوظيف السياسي والإعلامي الممنهج، حيث تُقدَّم الضرائب لا باعتبارها أداة مالية ضرورية للدولة، بل كعنوان “لفشل الحكومة وعجزها”.
إن الحملات التي تُشن ضد السياسة الجبائية المؤسسة على الواقع، ليست في كثير من تجلياتها تعبيراً بريئاً عن رأي اقتصادي مخالف، بل هي في حالات متعددة جزء من خطاب يستغل قلق الناس، ويحوله إلى مادة تعبوية متحايلة ضد الحكومة. وتقوم الفكرة على تبسيط مخل: ربط أي إجراء ضريبي بالأداء العام بطريقة سلبية وكيدية، وتغذية انطباع مفاده أن الحكومة تُثقل كاهل المواطنين بالضرائب دون مقابل.
غير أن الحقيقة التي يتجاهلها البعض واضحة للعيان ففي كل النظم الحديثة، تقوم ميزانية الدولة أساساً على المداخيل، التي تشكل الضرائب ركناً أصيلاً فيها. واعتمادا على هذه الموارد تُموَّل المدارس والمستشفيات، وتُشيَّد الطرق، وتُدعَم الفئات المغبونة، وتُوفَّر الخدمات العمومية. فلا تمكن المطالبة بدولة قوية وخدمات ذات جودة، مع رفض الآليات التي تضمن تمويلها.
وغني عن القول أنه إذا كان للمواطن حقوقا فإن عليه مع ذلك واجبات تجاه دولته ووطنه: فالتحلي بروح المواطنة يفرض على كل مواطن السهر على دفع المستحقات الضريبية وأن يخضع للنظام الضريبي الوطني. ويستجيب هذا السلوك المدني المتحضر، لدعوة فخامة رئيس الجمهوية الرامية إلى تعزيز قيم المواطنة الصادقة والوفاء بالواجبات الوطنية.
إن الحكومة، بصفتها حكومة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تنفذ برنامجا واضحا يستند إلى رؤية إصلاحية متكاملة، هدفها بناء اقتصاد أكثر صلابة، وعدالةٍ جبائية أوسع، واستدامة مالية تحمي الأجيال القادمة من أعباء تراكم الديون والاختلال.
إن قرارت هذه الحكومة ليست ارتجالية، بل نابعة من إرادة سياسية صادقة عبر عنها فخامة رئيس الجمهورية بوضوح في أكثر من مناسبة.
واعتبارا لذلك، فإن من يدعي دعم برنامج فخامة الرئيس، ثم يختار في الوقت ذاته تمويل صفحات وأشخاص للهجوم على الحكومة وسياساتها، يقع في تناقض سياسي بين. فالدعم لا يكون بالشعارات، بل بالانسجام مع الخيارات الاستراتيجية التي تمثل جوهر المشروع الوطني. أما محاولة الضغط عبر حملات إعلامية مزيفة أو الابتزاز عبر تأليب الرأي العام، فلن تغير من ثبات الحكومة على مسارها.
إن هذه الحكومة لا تُدار بردود الفعل، ولا تخيفها الضوضاء، ولا ترضخ لحملات التشويه. وهي ماضية في تنفيذ خططها واستراتيجياتها، مهما حاول البعض تصوير الإصلاحات على أنها استهداف أو فشل. نعم، قد تكون بعض القرارات مؤلمة في المدى القصير، لكن المسؤولية السياسية تقتضي تحمل الكلفة الآنية من أجل مصلحة الوطن العليا التي يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
الشيخ باي السيد: المستشار المكلف بالإعلام بمعادن موريتانيا وعضو اللجنة الوطنية للشباب في حملة الرئيس – 2024