بتعيين حمود ولد أمحمد تتجسّد رسالة دولة وتتبلور إرادة سياسية واعية.. بقلم | عالي محمد بوكار (مهند)

في تعيين صاحب المعالي حمود ولد أمحمد تتجسّد رسالة دولة، لا مجرد قرار، وتتبلور إرادة سياسية واعية تُنصف الكفاءة وتردّ الاعتبار لقيمة النزاهة، وتؤكد أن الدولة حين تختار رجالها، لا تصغي لضجيج الأبواق، ولا تنحني لإملاءات اللوبيات، ولا تُدار من غرف المصالح الضيقة، بل تسير بثبات حيث تملي الحكمة، ويقودها الواجب الوطني، وتعلو فيها مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
لقد عرفتُ حمود ولد أمحمد، كما عرفه غيري من المتابعين للشأن العام، رجل دولة بمعنى الكلمة؛ سمح السجايا، ليّن الجانب مع المواطنين، قريبًا من هموم الضعفاء والمتعففين، يفتح بابه ولا يرفع حجابًا دون مطالبهم، يتواضع بلا ضعف، ويحزم بلا قسوة. لكنه، حين يتعلق الأمر بالفساد، أو استباحة النفوذ، أو العبث بهيبة الدولة، يتحول إلى رجل صلب العود، لا تلين له قناة، ولا يعرف المساومة على الحق، ولا ترهبه الحملات، ولا تُثنيه الضغوط.
وقد صنعت له هذه الخصال—من إباء في الطبع، واستقامة في السلوك، والتزام صارم بالقانون، وغيرة صادقة على هيبة الدولة—خصومًا كُثُرًا؛ غير أنهم، في حقيقتهم، ليسوا أعداءه هو، بل أعداء كل مسؤول نزيه، وكل رجل أبى أن يكون تابعًا، ورفض أن ينخرط في شبكات الفساد، أو يقدّم مصالحهم الضيقة على المصلحة الوطنية العليا.
إنهم خصوم كل ذي كفاءة وكرامة، لا يزعجهم شيء قدر ما يزعجهم أن تُمنح الثقة لمن لا يدور في فلكهم، ولا يُدار بخيوطهم، ولا يقبل أن يكون أداة في أيديهم. يؤرقهم أن تخرج اختيارات فخامة رئيس الجمهورية عن دوائرهم المغلقة، وأن تُكسر احتكاراتهم، وأن تُفشل رهاناتهم التي طالما ظنوا أنها قدرٌ محتوم على الدولة.
ومن هنا، فإن تعيين حمود ولد أمحمد ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل إعلان موقف، ورسالة حاسمة، مفادها أن زمن الخضوع للوبيات قد انتهى، وأن هذا زمن تنتكس فيه الرشوة، ويرتكس فيه الوشاة، ويخيب فيه سعي كل مشّاء بنميم، عُتُلٍّ زنيم. هو تأكيد على أن الدولة ماضية في ترسيخ منطق الكفاءة، وتمكين أهل النزاهة والحكمة من مواقع المسؤولية، مهما ارتفعت أصوات الاعتراض، أو اشتد نباح المتضرّرين، أو تكاثفت حملات التشويه.
إنها رسالة دولة تعرف ما تريد، وتدرك أن بناء الوطن لا يكون إلا برجال أقوياء في الحق، أنقياء في اليد، صادقين في الانتماء.
عالي محمد بوكار (مهند)